شهدت مؤشرات الأسهم الأمريكية أداءً متباينًا يوم الخميس، حيث قام المستثمرون في وول ستريت بتحليل المؤشرات التي تدل على مرونة الاقتصاد الأمريكي، مع التركيز بشكل خاص على نتائج أعمال شركة “إنفيديا” (NVDA) العملاقة للرقائق الإلكترونية، والتي تُعتبر بمثابة اختبار حقيقي لقوة موجة الصعود التي يقودها قطاع الذكاء الاصطناعي.
سجل مؤشر “ناسداك المركب” (^IXIC)، الذي يغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا، ارتفاعًا طفيفًا لم يتجاوز 0.1%. في المقابل، تراجع مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” (^GSPC) بنسبة 0.1% بعد أن كان قد سجل مستوى قياسيًا جديدًا يوم الأربعاء. كما انخفض مؤشر “داو جونز الصناعي” (^DJI) بنسبة 0.25%، فاقدًا حوالي 115 نقطة.
نتائج “إنفيديا”: أرباح قوية ومخاوف بشأن الصين
كانت نتائج “إنفيديا” هي محور اهتمام السوق. على الرغم من أن أسهم الشركة تراجعت في بداية التعاملات بنحو 1.5%، إلا أن النظرة المتعمقة للتقرير الفصلي كشفت عن نقاط قوة كبيرة. تجاوزت أرباح الشركة التوقعات، لكن ذلك قابله بعض القلق من أداء مبيعات قطاع مراكز البيانات الذي جاء أقل من المتوقع بقليل للمرة الثانية على التوالي، على الرغم من نموه بنسبة 56% على أساس سنوي ليصل إلى 41.1 مليار دولار.
في المجمل، أعلنت الشركة عن إيرادات فصلية بلغت 46.74 مليار دولار، بزيادة قدرها 56%، متجاوزة توقعات المحللين البالغة 46.06 مليار دولار. كما بلغت ربحية السهم المعدلة 1.05 دولار، متفوقة بفارق ضئيل على التقديرات البالغة 1.01 دولار.
أكد الرئيس التنفيذي للشركة، جنسن هوانغ، أن الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي، مثل معالجات “Blackwell” الرسومية الجديدة، “غير عادي”، مشددًا على أن الشركة تعمل “بكامل طاقتها” لتلبية هذا الطلب المتزايد، مما بدد المخاوف الأخيرة بشأن وجود “فقاعة ذكاء اصطناعي” على وشك الانفجار.
غموض يحيط بسوق الصين
يبقى الوضع في الصين هو مصدر القلق الأبرز للمستثمرين. فبعد الحظر الذي فرضته إدارة ترامب على صادرات رقائق “H20” المخصصة للسوق الصيني، لا يزال الغموض يكتنف مستقبل أعمال الشركة هناك. وأشار هوانغ إلى وجود فرصة محتملة في السوق الصيني تقدر بنحو 50 مليار دولار، لكنه أقر بأن تحقيق ذلك يعتمد على المناخ الجيوسياسي.
وذكرت الإدارة أنها قد تتمكن من شحن ما قيمته بين 2 إلى 5 مليارات دولار من رقائق “H20” خلال الربع الثالث إذا سمحت الظروف بذلك. وتوقعت الشركة أن تصل إيراداتها في الربع الحالي إلى 54 مليار دولار، وهو رقم لا يشمل أي مبيعات محتملة من رقائق “H20” إلى الصين.
مؤشرات اقتصادية قوية وصراع في “الفيدرالي”
بعيدًا عن “إنفيديا”، تحول تركيز المستثمرين إلى بيانات اقتصادية مهمة. أظهرت البيانات الحكومية نمو الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة بنسبة 3.3% في الربع الثاني، وهو تعديل بالزيادة عن التقديرات الأولية ويمثل انتعاشًا قويًا من الانكماش الطفيف في الربع الأول. في الوقت نفسه، انخفضت طلبات إعانة البطالة، مما يشير إلى استمرار قوة سوق العمل.
وينتظر المستثمرون الآن بفارغ الصبر صدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) يوم الجمعة، وهو مقياس التضخم المفضل لدى البنك الاحتياطي الفيدرالي.
على صعيد آخر، يتابع المستثمرون النزاع المستمر بين الرئيس ترامب وعضوة مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، التي قامت برفع دعوى قضائية ضد الرئيس بعد رفضها قرار إقالتها، في أكبر اختبار لاستقلالية البنك المركزي عن السلطة التنفيذية.
نظرة المحللين وأداء شركات أخرى
على الرغم من المخاوف، لا يزال المحللون متفائلين بشأن مستقبل “إنفيديا”. فقد ذكر محللو “جي بي مورغان” أن النتائج أظهرت أن “خطة اللعب لم تتغير”، وأن الشركة في وضع جيد للاستفادة من النمو الهائل في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة، والذي قدره هوانغ بما يتراوح بين 3 إلى 4 تريليون دولار بحلول نهاية العقد.
وفي أخبار الشركات الأخرى، ارتفعت أسهم شركة تحليل البيانات السحابية “Snowflake” (SNOW) بعد أن أظهرت نتائجها استفادتها من الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي. بينما شهد سهم شركة “HP” (HPQ) تقلبات حادة قبل أن يستقر مع تقييم المستثمرين لقدرة الشركة على مواجهة الرسوم الجمركية الجديدة.